محمد جمال الدين القاسمي
101
طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري
يصنع لنفسه شرابا من عقاقير معدودة يتداوى به ، ويقصد وقتئذ الجبال ومواضع النزهة أو القرى والثغور ، ثم أخذ منه السنّ ، واحدودب ظهره أخيرا ، واعتراه هزال وضعف تجلده معه إلى أن توفي رحمه اللّه ليلة الاثنين ثامن شوال سنة ( 1326 ) عن نحو خمس وسبعين عاما ، وفي الصباح أمّت الناس والفضلاء وكبراء البلدة المدرسة واحتفلوا بتشييع جنازته ، وبعد الصلاة عليه في الجامع الأموي ساروا به إلى مقبرة الباب الصغير حيث أعدّوا له قبرا بين العلائي وابن عابدين فدفن فيه رحمه اللّه تعالى . وقبل وفاته وزّع كتبه وأثاث حجرته الخلق على تلامذته وما معه من قليل الدراهم . وبالجملة فكان قدوة في الصلاح والكمال والاشتغال وعدم الدخول فيما لا يعني ، وترك ممالأة الحشوية في مقاصدهم ، عاملا بما تتقاضاه صفة العلم والظهور به ، من نهج طريقة السّلف ، ومن مؤلفاته : « كشف الحقائق شرح كنز الدقائق » وشرح على « المنار » وتعليقات على « البخاري » وتعليقات على « تفسير النسفي » وله رحمه اللّه تعليقات أخر ، ولم يخلّف مثله في الهمة والجد والاشتغال . * * *